السيد محمد باقر الصدر
308
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
مشهور ، لكنّ الأقوى خلافه « 1 » ، ويعتبر أن يكون عارفاً بأحكام القضاء على وجهٍ يصحّ منه الفعل « 2 » ، ويجب أن ينوي امتثال أمر المنوب عنه « 3 » ، فيكون فعله امتثالًا لذلك الأمر ومقرّباً للمنوب عنه ، لا لنفسه ، ولذلك جاز له أخذ الأجرة على عمله ، فإنّ أخذ الأجرة إنّما ينافي تقرّب نفسه لا تقرّب المنوب عنه ، وإن كان متبرّعاً كان هو متقرّباً أيضاً كالمنوب عنه . مسألة ( 3 ) : يجوز استئجار كلٍّ من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة ، وفي الجهر والإخفات يراعى حال الأجير ، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائباً عن المرأة ، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل . مسألة ( 4 ) : لا يجوز استئجار ذوي الأعذار : كالعاجز عن القيام ، أو عن الطهارة الخبثية ، أو ذي الجبيرة ، أو المسلوس ، أو المتيمِّم ، أو نحوهم من
--> ( 1 ) هذا إذا بنينا على مشروعية عبادات الصبيّ النيابية ، ولكنّ الأحوط البناء على عدم ذلك ، ومع هذا فبالنسبة إلى نفس من اشتغلت ذمّته يجوز له الاكتفاء بالإيصاء باستئجار غير البالغ ، وأمّا لو أوصى بالصلاة فإنّ على الوصيّ حينئذٍ اختيار البالغ في مقام تنفيذ الوصية ( 2 ) الشرط في صحّة الإجارة من حيث هي قدرة الأجير على العمل الصحيح ، والشرط في خروج المستأجر عن العهدة لو كان وصيّاً ، ونحو ذلك كون الأجير موثوقاً به في مقام الأداء ، ولعلّ مراد الماتن ما ذكرناه أيضاً ( 3 ) لا نتصوّر لذلك معنىً معقولًا ، والتقرّب إنّما يتحقّق بامتثال الأجير أمراً موجّهاً إلى نفسه ، وكيفيته : أنّ بإمكان الأجير أن يتقرّب بالفعل إمّا على أساس الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الغير ، أو على أساس الأمر الوجوبي الناشئ عن الإجارة ، أو بأن يأتي بالفعل استطراقاً إلى تحليل الأجرة شرعاً ، أو تعجيز المستأجر عن تحريمها عليه بفسخ الإجارة ، فكلّما تمّ للأجير التقرّب بأحد هذه الأنحاء صحّ العمل . وأمّا إذا لم يأتِ بالفعل إلّالمحضِ الاستطراق للحصول على الأجرة خارجاً فهو باطل